أبي نعيم الأصبهاني
81
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عاجلت أحدا بالعقوبة لعاجلت القانطين من رحمتي ولو يراني عبادي كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم المقيم لما اتهموا فضلى وكرمى ولو لم اشكر عبادي إلا على خوفهم من المقام بين يدي لشكرتهم على ذلك ، ولو يراني عبادي كيف ارفع قصورا تحار فيها الأبصار فيقال لمن هذه فأقول لمن عصاني ولم يقطع رجاء منى فانا الديان الذي الاتحل معصيتي ولا حاجة بي إلى هوان من خاف مقامي . وحدثني بعض اخوانى ممن يوثق به قال : عاتب الحسن اخوانه في ترك مجالستهم فقال الحسن : مجالسة اللّه أشهى من مجالستكم وذكر اللّه أشفى من ذكركم ، أما بلغكم ما أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إنك خليلي فانظر لا أطلع عليك فاجدك شغلت قلبك بغيري فانى انما أختار لخلتى من لو ألقى في النار وهو في ذكرى لم يجد المس النار ألما ، ومن إذا تراءت له الجنة وقد زخرفت وزينت بحورها وما فيها من النعيم لم يرها بعينه ولا شغل بها عن ذكرى ، فإذا كان كذلك تواترت عليه ألطافى وقربته منى ووهبت له محبتي ، ومن وهب له محبتي فقد استمسك بحبلى . فأي نعمة تعدل ذلك وأي شرف اشرف منه ؟ فو عزتي لأرينه وجهي ولا شفين صدره من النظر إلى . وقال إبراهيم بن أدهم : لو علم الناس لذة حب اللّه لقلت مطاعمهم ومشاربهم وحرصهم وذلك أن الملائكة أحبوا اللّه فاستغنوا بذكره عن غيره . وسمعت محمد بن الحسين يقول قال عتبة الغلام : من عرف اللّه أحبه : ومن أحب اللّه أطاعه ومن أطاع اللّه أكرمه ومن أكرمه اسكنه في جواره . ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه . والمحب الصادق إذا استنار قلبه بنور حب الوداد نحل جسمه ، لان قليل المحبة يبين على صاحبها كثير النحول ، فإذا وردت خطرات الشوق عليه علم أنه من اللّه تعالى على خلال اربع : اما أن يتقبل طاعته فيفوز بثوابها ، واما أن يشغله في الدنيا بطاعته عن الآثام فتقل خطاياه ، وإما ان يتداركه بنظره فيلحقه بدرجة المحبين تفضلا ، وان لم يستحق ذلك . فان فاتته الثلاث لم يفته الرابع إن شاء اللّه ثواب النصب للّه ، وذلك أن قليل القربة عند الكريم يعتق بها الرقاب من النار